الروكي والمخضرم

ما أشبه الأمس باليوم.. في مطلع ٢٠٠٧ أتى بطل العالم حينها واحد أفضل من جلس خلف المقود إلى فريق ماكلارين حاملاً معه أمل بتحقيق بطولات مع فريق آخر ، من أعرق الفرق . و بذات الوقت كان هذا الحلم يراود كل من في الفريق الذي تميز في التسعينات وكان على مقربة من تحقيق الفوز مع رايكونن في ٢٠٠٣ و ٢٠٠٥ .

كان ألونسو أحد أبطالنا في هذه القصة محور الفريق وكل شيء يجري حوله ، السيارة الأولى في الفريق والمهندسين الافضل .

كل هذا كان بعد أن اصطاد فريق الفيراري المخضرم رايكونن الذي تفوق حينها على كل من زامله بمن فيهم الوحش الكولمبي خوان بابلو مونتويا ، فخسر المكلارن احد اعمدته وتخلى عن السائق الآخر مونتويا الذي لم يكن في نظرهم على قدر الطموحات ليحل مكانه أحد استثمارات دينيس وبرنامج مكلارن مرسيدس للسائقين الشباب الروكي الواعد لويس هاميلتون.

فاجأ هذا الروكي الذي يقود موسمه الأول الجميع بتحقيقه ٩ منصات من أصل ١٦ سباق وهذا الرقم لم يفعله أي روكي حتى الآن مع كثرة السباقات ، كان السباق الكندي أول سباق يفوز به ، وبعد أربع جولات كان أمام ألونسو في الترتيب.

عاد الكرة وفاز في أميركا بعد معركة أعصاب. غالبية السباق الإطار على الإطار و مشهد هاملتن على المنصة يطبطب على كتف ألونسو صاحب المركز الثاني لا يزال في الذاكرة .

في مانيكور في فرنسا كانت الغلبة للفيراري لكن هاملتن كان على المنصة والونسو بعيد لتكون النتيجة بعد ثمان جولات 5 مقابل 2 لهاميلتون ، مع فوزين لكليهما . في سيلفرستون في بريطانيا وانطلق هاميلتون من قطب الإنطلاق الأول ، تأخر في منطقة الصيانة وتوتر ما جعله يخسر مركزين، الاول لرايكونن و الثاني لزميله الغريم . ليشتعل الصراع على اللقب من جديد بين الثلاثة . وفي جائزة أوروبا الكبرى حل الونسو اولا بعد سباق فوضوي تحت المطر ليعيد أمله في البطولة. لتاتي جائزة المجر الكبرى ويبدأ اللعب على الوتر الحساس ويظهر التنافس العلني . وبات الانقسام واضح حتى داخل كاراج المكلارن .

وكان حرياً على رون دينيس حينها أن يضع حد لتلك المهزلة والتي أسميناها الحرب الأهلية داخل فريق ماكلارين . أخذ حينها الونسو جزاء وانطلق هاميلتون اولا وفاز في السباق .( علما ان الحصة التأهيلية تلعب دور بارز في تحديد الفائز على هذه الحلبة نظرا لصعوبة التجاوز .وكان ألونسو ماكرا جدا في تعطيل هاملتون في المرسيدس ليحرمه من لفة صاروخية تعطيه قطب الإنطلاق الأول

 هنا المسمار في نعش المكلارن كان قد دق وبدأ الانقسام في الفريق ولا بد أن نستطرد قليلاً وندخل الأمس باليوم . الشبه روكي الشاب كيمي انطونيلي(موسمه الثاني ) يتصدر بطولة العالم أمام المخضرم راسل وعلى الماكر وولف أن يدير هذه العلاقة وهذا الصراع الدائر بين سائقيه بحكمة وإلا سيعيد التاريخ نفسه وربما نكون أمام رايكونن جديد يخطف اللقب .

بالعودة الى العلاقة بين الماتادور وصاحب المطرقة في مونزا فاز الونسو امام هاملتون . لكن الفتور كان واضحا على المنصة. في بلجيكا فاز رايكونن وحل الونسو ثالثا لكن الأهم كان له انه امام هاملتون.

في اليابان وبعد معركة شرسة جمعتهما وتحت المطر فقد الونسو السيطرة على سيارته ليخرج من السباق ويفوز هاملتن . وباتت الأنظار كلها إلى أول روكي سيحقق البطولة وأول اسمر البشرة وأصغر سائق. ولكن المحظور وقع ، والانسحاب قابلة انسحاب وايضا بخطأ على مدخل الحظائر و رايكونن يفوز من جديد في اليابان هاملتون في المركز الأول لكن بفارق ضئيل عن الونسو و رايكونن وكانت حينها قد طفت على السطح حادثة تجسس المكلارن على الفيراري والتي أثارها رأس حربة المكلارن الونسو .. في البرازيل السباق الختامي انتهى كل شيء .

رايكونن في المركز الأول في السباق وفي البطولة وهاميلتون الثاني بالتساوي في النقاط مع الونسو لكن بافضلية المراكز وبفارق نقطة عن بطل العالم المستحق حينها (وكان يستاهل بطولتي ٢٠٠٣ و٢٠٠٥ ) . ومن ذلك الموسم على مرسيدس أن تأخذ العبر .. وحذاري من حرب أهلية تلوح في الأفق ولا  يعرف مصيرها . والى لقاء آخر مع المخضرم والروكي والقصة ستكون عن ويبر وفيتيل..