إنزو فيراري… الرجل الذي حوّل الشغف إلى أسطورة​

فــراس درويــش

في زمنٍ كانت فيه أوروبا تشتعل بنيران الحرب العالمية الأولى، ووسط أصوات المدافع ورائحة الدخان، وُلد حلم مختلف… حلم لا علاقة له بالرصاص، بل بسرعة العجلات. هناك… بين الدبابات والمدافع الإيطالية، كان شاب يُدعى إنزو فيراري يخدم في صفوف سلاح المدفعية بينما تدور في ذهنه معركة أخرى… معركة من نوع مختلف تمامًا.

لم يكن يتخيل أن سنوات الحرب ستُشكّل بداياته الحقيقية، فعندما انتهت الحرب وجد إنزو نفسه في عالم يبحث عن الحياة بعد الدمار، فاختار أن يصنعها على طريقته: بسرعة، بدقة، وبهدير محركٍ لا يهدأ.

بدأ كميكانيكي متواضع، ثم كسائق سباقات في فريق “ألفا روميو”، لكن بداخله كان هناك مهندس وفيلسوف يرى أن السيارة ليست آلة من معدن… بل روح من نار. أدرك إنزو أن الفوز لا يأتي من المحرك وحده، بل من الفكرة التي تُشغّله. وهكذا، بعد سنوات من التجربة والإصرار، أسس مشروعه الخاص ‘سكوديريا فيراري’ لتصبح الشرارة الأولى لواحدة من أعظم الأساطير في تاريخ السيارات.

لكن القدر لم يكن رحيماً به، فأثناء الحرب العالمية الثانية، دُمرت مصانع فيراري في مودينا جرّاء الغارات، ومع ذلك لم يتوقف، بل أعاد البناء من جديد في مدينة مارانيلو بصلابة واصرار، رجلٍ لا يعرف الاستسلام. تلك الأنقاض كانت بالنسبة له خط البداية، لا النهاية.

“السيارة المثالية لم تُصنع بعد، لكننا سنواصل المحاولة.”

وبتلك الروح العنيدة، صُنعت سيارات فيراري، ليست فقط لتفوز بالسباقات، بل لتُلهم كل من يراها. أصبحت رمزًا للإبداع الميكانيكي، والابتكار الإيطالي، والجنون المحبوب الذي لا يشبه شيئاً.

اليوم، وبعد أكثر من قرن على بداياته، ما زال إرث إنزو فيراري حاضرًا في كل سيارة حمراء تنطلق على الحلبة. لأن فيراري ليست مجرد شركة سيارات، ولا حتى فريق سباقات… إنها ترجمة حرفية للشغف حين يتحول إلى خلود.

وفي النهاية…

قد تتغير القوانين، وقد تتبدل الأجيال، لكن حين تضيء الإشارة الحمراء وتُطفأ في لحظة الانطلاق، هناك شيء يبقى كما هو: ذلك اللون الأحمر الذي لا يُخطئه أحد… إنه صوت فيراري، يعود ليذكّر العالم بأن السرعة وحدها لا تصنع الأسطورة، بل القلب الذي يقودها.