إن بناء مسار احترافي متكامل لتطوير السائقين ليس قائمًا على الاجتهاد الفردي فقط، بل يرتبط بمتطلبات واضحة تفرضها منظومة الفورمولا والبطولات الدولية، من حيث الأداء، الاعتماد الرسمي، والاستدامة الفنية والمالية. والوصول إلى فئات الفورمولا يتطلب سجلًا تنافسيًا موثقًا في بطولات معتمدة وجمع نقاط رخصة الاتحاد الدولي (FIA Super License ladder)، بالإضافة إلى مستوى عالٍ من اللياقة البدنية، والنضج الذهني والقدرة على العمل مع فرق تقنية متعددة الجنسيات.

أما أكبر التحديات أمام أي سائق في سلسلة الفورمولا تكمن في عنصرين: الزمن والتكلفة. إن الانتقال من الكارتينغ (بفرض البداية بعمر 7 سنولات مثلا) إلى الفورمولا 4، ثم الفورمولا 3 والفورمولا 2، وصولًا نظريًا إلى الفورمولا 1، يستغرق عادة ما بين 10 إلى 15 عامًا من المنافسة المتواصلة. أما من الناحية المالية، فإن تكلفة هذا المسار تتراوح بين 8 و12 مليون دولار أمريكي، حسب البطولات الأوروبية التي يشارك فيها السائق وعدد المواسم، ووجود برامج دعم جزئي أو كامل، ومستوى الفرق المشاركة. وهذا سبب رئيسي وراء قلة عدد السائقين عالميًا.

إلى جانب المال والزمن، هناك عوامل مهمة جدا في شخصية السائق مثل الانضباط اليومي، سرعة التعلم، التحكم تحت الضغط، والاستعداد للتضحية على المدى الطويل. والسائق الذي لا يملك هذه الصفات أو لا يلتزم بها، مهما بلغت موهبته، غالبًا سيتوقف في مراحل مبكرة من المسار.

لماذا تعتبر هذه المرحلة مفصلية في ظل نهوض المملكة برياضة المحركات؟ السبب هو تزامن تطوير هذه المواهب مع تطور البيئة الداعمة في السعودية، من حلبات، وبطولات، وبرامج تدريب، وانفتاح على الشراكات الدولية. هذا التزامن لا يضمن الوصول، لكنه يرفع احتمالية النجاح، ويجعل صعود جيل سعودي قادر على المنافسة في سلاسل الفورمولا خلال السنوات الخمس المقبلة سيناريو مبنيًا على معطيات واقعية، لا طموحات عامة. وهنا تكمن أهمية وجود منظومة داعمة للسائق من حلبات وموارد مالية وفرق تقنية وخبراء لتطويره والنهوض به من سائق موهوب إلى محترف دولي.

جاسر عبدالقادر اسكندر

والطفل

عبدالله أيمن كامل

فارس زياد أورقنجي