كيف بدأت علاقة المملكة العربية السعودية بسباقات الفورمولا 1؟
فراس درويش
مما لا شك فيه ان سباقات F1 مرت بمراحل مختلفة فيها الصعود والهبوط، المتعة والملل، الخطورة والامان .. ولعل ابرز
قفزة في هذا العالم كانت على صعيد الأمان وخاصة بعد وفاة السائق الأسطورة إيرتون سينا والذي قضى في حلبة ايمولا عام
1994.
في عام 2023 بلغ عدد السباقات 24 سباقاً، أولها في البحرين وآخرها في أبو ظبي .. وسنتحدث في هذه السلسلة عن سائقي
الفورمولا 1. في سباقات الفورمولا1 بشكل عام، ليس هناك “بطل مطلق”، وكان لكل سنة رجالها -حتى سينا- وأضرب مثال
سينا لانني اعتبره افضل من انجبت البطولة ومنعا للحرج او المساس بمشاعر جماهير سائقي الجيل الحالي، المهم حتى سينا
لم يكن ذلك البطل المطلق .. نعم، لكل سنة بطلها ومن تميز بها حتى لو لم يحقق البطولة.
هناك من السائقين من يتميز بالسرعة ومنهم من يتميز بالقوة والشراسة ومنهم من يتميز بالذكاء والحنكة ومنهم من يتمتع
بالخيارات المتعددة، ومنهم من يجمع اكثر من صفة من هذه الصفات، ولو سبقه سائق آخر بنقطة واحدة فلن يتفوق! وحتى
يبرز أي سائق يجب ان يكون منضماً لفريق مميز وان يقود بسيارة مميزة. منذ عام 1996 لم تفتني مشاهدة أي سباق
فورمولا1، وخلال تلك الفترة مرت مواسم مملة لعل أبرزها موسم سيطرة المرسيدس.
البــــداية
في القرن الماضي، قامت الخطوط الجوية السعودية برعاية فريق ويليامز العريق في عام 1977 إلى جانب عدد من الشركات السعودية الأخرى، وأثبت هذا الاستثمار أنه حدث هام في تاريخ الفريق البريطاني الذي كان يعاني من ضائقة مالية، فتوجه مؤسسه إلى المملكة العربية السعودية حيث عُرف آنذاك بثورة النفط وازدهار المنطقة لدعم الفريق، فأصبحت السعودية راعياً رئيسياً له، وفي عام 1980 فاز الفريق بأول بطولة عالمية له مع السائق الأسترالي آلان جونز، ومنذ ذلك الحين يُعد فريق ويليامز واحداً من أعرق وأهم فرق الفورمولا ويقع مقره في مدينة غروف بمقاطعة أوكسفوردشير في المملكة المتحدة، وقد تأسس على يد السير فرانك ويليامز وباتريك هيد، وإلى جانب العلاقة بين شركة البلاد والخطوط السعودية وفريق ويليامز برزت العلاقة بين رجل الأعمال السعودي منصور عجة وفريق المكلارين، حيث كان من أكبر المستثمرين والمالكين في الفريق وأحد أهم رعاته من خلال علامته التجارية Tag Heuer، وقد توفي رحمه الله قبل عامين في منزله في جنيف ونعاه فريق المكلارين في موقعه الإلكتروني قائلاً: ببالغ الحزن يعلن ماكلارين ريسينغ وفاة السيد منصور عجة، المساهم في ماكلارين منذ عام 1984.
المرحلة التالية والراليات
تمتد جذور رياضة السيارات في المملكة العربية السعودية لسنوات طويلة مضت، بعدما وضع العديد من المسؤولين والسائقين والإداريين حجر الأساس لما باتت عليه اليوم المملكة كقبلة لرياضة السيارات العالمية ووجهة لتنظيم العديد من الأحداث الرياضية، ومن يتابع أخبار الرياضة السعودية يدرك جيداً أهمية السوق السعودي للسيارات الذي يُعتبر من أكبر أسواق الشرق الأوسط ومحط أنظار شركات السيارات في العالم، ما يمنحه أهمية بالغة ليس لحجمه الكبير فقط بل لكون المستهلك السعودي من أكثر المواطنين الخليجيين ارتباطاً بسيارته، وقد انتقل هذا الحب والشغف بالسيارات السياحية والحياة اليومية إلى عالم الرياضة سواء على صعيد الراليات أو على صعيد سباقات الحلبات المختلفة، في وقت لم تكن تُنظم حينها بطولات في المملكة.
على صعيد الراليات برز منذ زمن طويل سائقون لمعت أسماؤهم منهم على سبيل المثال لا الحصر الكابتن ممدوح خياط بطل الشرق الأوسط للراليات عام 1992 بعدما سبق له أن تُوّج بطلاً عام 1985، وقد عشق هذا المهندس الميكانيكي خريج جامعة تورينو الإيطالية الراليات وكان من أوائل من مارس رياضة السيارات في المملكة، وكانت بداية إنجازاته تحقيق المركز الأول في مدرسة فيات لقيادة سيارات الرالي في إيطاليا عام 1979، كما كان أول سائق سعودي يشارك في الراليات الأوروبية عام 1985، أما السائق محمد المالكي فقد تمكن من الفوز بلقب سيارات المجموعة “ن” عام 1991، في حين برز الكابتن عبد الله باخشب بلقب بطولة الشرق الأوسط للراليات عام 1995 بعدما أحرز لقب سيارات المجموعة “ن” عامي 1993 و1994، ثم حمل الراية عالمياً ورسخ مكانة السعودية بعدما نافس بجدية على لقب مسابقة كأس الفرق.
كل ذلك من دون أن ننسى العديد من السائقين السعوديين الذين شاركوا خلال تلك الحقبة في راليات عربية محلية ودولية ومنهم خالد دلال وظافر عابدين ومحمد سبيتان، وحينها اعتُبر باخشب تجسيداً لتطلع أي شاب سعودي يطمح لأن يصبح سائق راليات متمرساً على أعلى المستويات، فكان في طليعة من شاركوا في حملة “مارلبورو” الترويجية لاختيار سائق المستقبل، ووقع الاختيار عليه مع سبعة سائقين من دول الخليج لدخول دورة مدرسة الراليات التي أُقيمت عام 1990 في جدة بإشراف مدرب سائقي الراليات البريطاني “بيل غوين” وبحضور المهندس ممدوح خياط ومحمد المالكي، وقد فاز حينها باخشب بالمركز الأول.
أسدل باخشب الستار على مسيرة زاخرة بالإنجازات داخل المراحل الخاصة بالسرعة، ليواكب العمل الإداري في التنظيم واكتشاف المواهب الشابة ومساعدتها، أبرزها تنظيم سباق تويوتا للأبطال وإنشاء فريق تويوتا السعودي للراليات وتأسيس مدرسة لتهيئة المواهب وصقلها ضمن أطر فنية صحيحة ومتطورة، وإقامة منافسات كأس تويوتا راف4 وتنظيم العديد من الراليات الصحراوية وبطولات الأوتوكروس على صعيد المملكة، واكتشاف العديد من المواهب السعودية الشابة من سائقين وملاحين على غرار ماجد الغامدي وعمر الرفاعي وسلطان حمدي وعمرو شاس وعلي الصعيري وهاني الطرزي ومهند خاشقجي.
وكرت السبحة مع أحمد الصبان (رئيس الإتحاد السعودي للمبارزة حالياً) الذي انطلق في ميدان الراليات عبر مارلبورو رالي الإمارات الصحراوي في التسعينات، ما شرّع أمامه الأبواب لمواصلة مسيرة زخرت بالإنجازات ومراكز الشرف ومنصات التتويج، أما السائق السعودي فيصل علي فكان أوّل سائق سعودي وخليجي يتوجه إلى سباقات سيارات فورمولا على الحلبات، وقد شارك في موسمين كاملين في فورمولا فوكسهول ـ لوتس البريطانية الشهيرة خلال عامي 1990 و1991.
ولا تزال القصة مستمرة …
” الصور مقدمة من ألبوم كابتن أحمد صبان”

